الثعالبي
89
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ع * : قال أهل العلم : وفرض الله سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وهو من فروض الكفاية ، إذا قام به قائم ، سقط عن الغير ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا ، فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع ، فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان والناس في الأمر بالمعروف وتغيير المنكر على مراتب ، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة ، وحملهم على جادة العلم ، وفرض الولاة تغييره بقوتهم وسلطانهم / ، ولهم هي اليد ، وفرض سائر الناس رفعه إلى الولاة والحكام بعد النهي عنه قولا ، وهذا في المنكر الذي له دوام ، وأما إن رأى أحد نازلة بديهية من المنكر كالسلب والزنا ونحوه ، فيغيرها بنفسه ، بحسب الحال والقدرة ، ويحسن لكل مؤمن أن يعتمل في تغيير المنكر ، وإن ناله بعض الأذى ، ويؤيد هذا المنزع أن في قراءة عثمان وابن مسعود ، وابن الزبير : " يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويستعينون الله على ما أصابهم " ، فهذا وإن لم يثبت في المصحف ، ففيه إشارة إلى التعرض لما يصيب عقيب الأمر والنهي ، كما هو في قوله : ( وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك ) [ لقمان : ] 17 . ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( 105 ) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما